علي بن أحمد المهائمي
128
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
أصلا ، فافهم « 1 » . قال رضي اللّه عنه : [ وعلى الجملة فأعلى مراتب القابلين في قبولهم لما يرد عليهم من فيض الحق وعطاياه ، رؤية وجه الحق في الشروط والأسباب المسماة بالوسائط ، وسلسلة الترتيب بحيث يعلم الأخذ ، ويشهد أن الوسائط السببية ليست غير تعينات الحق في المراتب الإلهية والكونية ، على اختلاف ضروبها بمعنى أنه ليس فيض الحق المقبول وبين القابل إلا نفس تعين الفيض بالقابلية المقيدة دون انضمام حكم إمكاني يقتضيه ، ويوجبه أثر مرور الفيض على مراتب الوسائط والانصباغ بأحكام إمكاناتها ] . يعني : إن في كل قسم من الأقسام الآخذين بحسب سؤالاتهم المذكورة تفاوتا آخر ، فأعلى مراتب القابلين سواء قبله بسؤال الاستعداد أو الحال أو غيرهما في قبولهم قيد بذلك : إما بحسب السؤال قدر لما يرد عليهم من فيض الحق وحدهم ؛ لأنه في الأصل واحد ، ومن عطاياه المفصلة لذلك الفيض ، أوردهما معا ؛ ليشعر بأن رؤيتهم وجهه تعالى في الإجمال والتفصيل على نهج واحد رؤية وجه الحق في الشروط والأسباب . والشرط ما يتوقف الشيء من غير تأثير فيه ، والسبب ما يتوقف عليه مع التأثير ذكرهما يشعر برؤية وجهه فيما يؤثر ، وما لا يؤثر المسماة بالوسائط ؛ لتوسطها بين الفيض الأول والقابل ، وبسلسلة الترتيب أي ترتيب الموجودات الفائضة في الألوهية إلى
--> ( 1 ) فائدة : قال سيدنا الشعراني : أن الحق لما أحب الظهور من ذاته لذاته بمقتضى ذاته قسم صفات ذاته قسمين من غير تعدد في العين ، فسمى أحد القسمين بالواجب والقديم والرب والفاعل ، وسمى القسم الثاني بالممكن والمحدث والعبد والمنفعل ، فأول ما ظهر من ذلك القسم الثاني محل حكمي سماه بالهيولي والقبولي . قال الشيخ الأكبر : ولولا أن القسم الثاني عينه ونسخته لما صح العبد التخلق بالأسماء والصفات ، فأنت الحي وأنت العليم ، وأنت القدير وأنت المريد ، وأنت السميع وأنت البصير ، وأنت المتكلم ، وهذه السبعة هي أمهات الكمال وأئمة الأسماء والصفات ، وقد سميت بها ظاهرا ، وأطال في ذلك فمن وجد فهما فليوضحه ، وإلا فليضرب عليه ، وإنما أثبته لك هنا ؛ لأنه كلام مائل للتوحيد المجرد ، وقوله : فللحقيقة دقائق ، المراد بالحقيقة هنا : الحقيقة الإلهية والدقائق هي المعاني الكمالية التي هي أعيان الأسماء والصفات المظهرة لحقائقها في ذوات الموجودات على سائر النعوت والنسب والإضافات والاعتبارات ، فهي هوية شيء واحد من كل الوجوه بالذات . [ مختصر الفتوحات المكية ] تحت قيد التحقيق والطبع .